أمانة العاصمة المقدسة – الجزء الأول

إنها إحدى تلك المعارك التي توقن أنك ستخرج خاسراً منها, ولكنك تخوضها على كل حال. قبل أن أشرع في الدراسة الموضوعية للشعار أود الإعتذار كون الشعار يعتبر قديم نوعاً ما, كونه أطُلق في سنة 2015 ولم يتطرق له المجتمع الفني كما ينبغي. سيكون محور الدراسة اليوم شعار أمانة العاصمة المقدسة.

شعار أمانة العاصمة المقدسة
شعار أمانة العاصمة المقدسة

سيتم نشر هذه الدراسة على شكل سلسلة من المقالات, قد تصل إلى ثلاث مقالات على حسب الحاجة. من المؤكد عدم تحقق الفائدة المرجوة و استيفاء الأفكار إلا بإكمال السلسلة. سوف ينصب تركيزنا في الجزء الأول من الدراسة على الشعار, و من ثم نبدأ تحليل بقية تطبيقات الشعار و استخدامات الهوية.

مكانة الشعار وأهميته

لهذه الهوية بالذات أهمية كبيرة, نظراً لارتباطها و تمثيلها لقبلة المسلمين, و مع كل هذا فإنها تفتقد إلى الإبداع أو الإبتكار, و يغلب عليها موجة الترند العالمي ( انظر شعار مدينة ملبورن الاسترالية ) هذا التشابه المحرج لشعار مدينة  ملبورن يترك انطباع سلبي لدى مستقبل الشعار.

يتعامل مع هوية الأمانة (أمانة مكة) ملايين الأشخاص سنوياً, و هناك ملياران مسلم حول العالم لديهم ربط مسبق للكعبة المشرفة بمدينة مكة, مما يجعل مهمة الأمانة سهلة نسبياً لاختيار أحد الأشكال الأولية (مربع, سداسي, مثلث, حرف …) كهوية لها. قد يكون الكلام مقنعاً أكثر لو صدر من إحدى شركات البراندنق العالمية, لكونه يحمل تسعيره من ستة خانات أو أكثر.

City Of Melbourne
شعار مدينة ملبورن الإسترالية

أولاً لنتفق على  نقطة مهمة

تصميم الشعارات هو جزء من التصميم, والتصميم بشكل عام هو حل مطروح لمشكلة ما, وهناك حلول أجدى من أخرى, فلا تعتقد أن انتقاد هذا الشعار أو غيره يعتبر تخطئةً لمن قام بتصميمه (إلا إذا كان شركة لاندور فالموضوع يختلف).

@iJadou

تسمية الأمانة

من جهة التسمية أتحفظ كثيراً على الاسم, فهو سبب ارتباك لكل من يرى الشعار, فقد تم اختيار الطريق الأبعد للتسمية,  فتخيل لو كانت تسمية “أمانة جدة” بمسمى غير مباشر مثل “أمانة عروس البحر الأحمر”. كذلك الفرق بين النص العربي والترجمة الإنجليزية للنص سبب آخر في الارتباك لدى مستقبل الشعار. ولكن لكوننّا نجهل كنه المتطلبات والشروط وراء التسمية سنقف هنا, ونعرج على دراسة الدلالات و فلسفة الشعار.

الدلالة اللونية

الألوان لا تمت للطبيعة الجغرافية لمكة لا من قريب ولا من بعيد، ولا يمكن ربطها بها، بل على العكس، اللون الأسود والألوان الغامقة تتناسب أكثر مع الصورة الذهنية لمكة. كان إختيار اللون الأخضر والأزرق سبب ارتباك لكثير من مستقبلي الشعار، كون الألوان ليس لها رابط ذهني سابق لدى المستقبل.

توزيع الألوان للهوية الحالية

وإذا سلمنا جدلاً أن الألوان مرتبطة بمهام الأمانة أكثر من كونها مرتبطة بطبيعة الأرض المقدسة, فإن درجة التشبع اللوني, و التدرج المستخدم, لا تتناسب مع مدينة مكة بشكل عام.

النظام الهندسي في الشعار

هناك بعض الدلالات المشار إليها بفلسفة الشعار سنضرب عنها الذكر صفحاً, و نتطرق في حديثنا عن النظام الهندسي في الشعار, في احدى دلالات الشعار الإشارة للكعبة المشرفة بالشكل (السداسي) والذي يكون انحناء كل ضلع على مضاعفات 30 درجة, إلا أن الخطوط البيضاء داخل الشعار جاءت على درجة مغايرة مما يسبب إرتباك للعين.

عشوائية بعض الخطوط في الشعار

كذلك احدى الجهتين أكبر من الجهة الأخرى, وهو ما يجعلك تميل رأسك لليمين قليلاً للبحث عن نقطة الإتزان. ( انظر شعار الأمانة مطبقاً على النظام الهندسي ).

إحدى الجهتين تبدو أكبر من الأخرى

الحلول المطروحة

قبل أن نبتعد بعيداً في الحلول عن الشعار الحالي, و مناقشة الأفكار بجرأة, سنبدأ بإعادة رسم الشعار وفق مبادئ التصميم المعروفة.

  1. أولاً وقبل كل شيء تعديل مسمى الأمانة إلى أمانة مكة
  2. تعديل النص العربي و الإنجليزي المستخدم في الشعار
  3. تخفيف درجة التشبع اللوني في الشعار و الهوية
  4. إعادة رسم الشعار على نظام هندسي متزن
  5. إدخال تدرجات الألوان الأساسية إلى الهوية
تخفيف تشبع الألوان مع الألوان الأساسية

في هذا الجزء من الدراسة سنقتصر على النقاط المذكورة أعلاه, و نستكمل بإذن الله بقية التطبيقات و الحلول في الجزء الثاني من الدراسة.

بعد تطبيق النقاط و الملاحظات, بألوان قريبة من الشعار الحالي

في الحل المطروح تجنبنا الألوان الرمزية لمكة المكرمة, و قمنا بتطبيق الألوان المستخدمة في الشعار الحالي للأمانة – من باب إحسان الظن – فالألوان الأصلية للشعار هي أكثر رمزية لمكة المكرمة.

الحل المطروح بألوان أكثر رمزية لمكة المكرمة
هذه الدراسة و مافيها من تحليلات, والشعارات المستخدمة, و الرسومات المستخدمة نُشرت لتعم الفائدة، ولا يجوز استخدامها من دون إذن مسبق من صاحب الدراسة، وهي تعتبر حقوق فكرية لمالكها لا يحق لأحد أن يدعي ملكيتها أو استخدامها. 

في نهاية هذا الجزء من الدراسة, نتمنى أن نكون قد وفقنا في دراسة هذا الشعار, والوصول إلى نتائج مرضية وأكثر فعالية. في الجزء الثاني من السلسلة سنتطرق لبقية الحلول و تطبيقات أكثر لها بإذن الله. حتى ذلكم الحين, نترككم في رعاية الله وحفظة. 

5 آراء على “أمانة العاصمة المقدسة – الجزء الأول”

  1. مرحباً أجحفتم كثيراً عمل المصمم واللجنه التي قامت بإختيار الشعار فلو افترضنا أن كلامكم صحيح فغير منطقي طرح النص بتسليط الضوء المباشر وبإمكانكم طرح مقاله كإفادة للمصممين والتحدث عن نقاط معينه / بالاضافه الى أن عنصر التشابه قوي جداً مابين طرحكم والشعار الحالي كما هو في شعارهم وشعار مدينة ملبورن عموماً الشعار الذي طرحتموه يوجد به خلال كبير من حيث التوازن البصري ومن حيث النمط فشعاركم يوجد به أكثر من نمط بالنسبة لتوافق الخط العربي مع الانجليزي! وتشكيل الزخرفه التي في الزاوية الموضوعه ’’الرمز’’.
    – فالاشكال الثلاثه في تصميمكم لابد أن تتوافق من حيث الوزن البصري وتمركز العين أو حتى اتجاه العين (بعض التصاميم تأخذ العين إلى جهة اليسار/اليمين أو الأعلى/الأسفل) فماذا صنعتم أنتم؟ (ليس بشرط رسم سهم ) وإنما مناظير الاشكال تعمل ذلك.
    أو حتى النمط العام ( زوايا حاده أو زوايا ناعمه الخ..)
    – الفراغات في تصميمكم هي المسيطرة على الشكل العام وهي من سبب التشتت.
    – الألوان هل تتجه الأمانه إلى الألوان الطبيعيه بمكه المكرمه (الألوان الناريه) بخصوص المنطقة الجبلية؟ أو على ألوان الكعبه المشرفه؟
    بالنهاية هم يتحدثون في الشعار عن أمانة العاصمه وليس عن الرئاسة العامه لشؤون المسجد الحرام! فالأمر سهل جداً أن اتحدث عن اللون الازرق للجو النقي والأرض الخضراء للأهتمام بالطبيعه.
    – اجعلوا مواضيعكم دائماً تستهدف المصمم بالمركز الأول لأنه هو من سوف يعمل وليست المنشأة.
    اعتذر جداً على الاطاله فهذا ما عندي فإن أحسنت فمن الله، وإن أسأت أو أخطأت فمن نفسي والشيطان.

  2. بداية موفقة أحمد..
    لكن نشر تصاميم بديلة للإشارة لحل مشكلات عدة في التصميم الأصلي يشعب النقاش والنقد ولا يضع للموضوع جوهر للحوار على أساسه.. تمنيت لو تم التركيز على مشكلة وحدة جوهرية بالتصميم والاستفاضة بتحليل سبب كونها مشكلة ومن ثم التعريج لمجموعة الحلول الممكنة لهذه المشكلة ونقاشها قبل الإنتقال لتطبيقها.. والأجزاء اللاحقة من السلسلة تناقش كل مشكلة أخرى على حدى.. على سبيل المثال، بعض الفنادق تعتمد الجدران الزجاجية الشفافة للحمامات في غرفها وهي مشكلة جوهرية للكثير من نزلاء الفنادق.. نقاش مشكلة تصميم الغرف في الفنادق بالتعريج على الخزانات وحجم السرير والتهوية والتكييف ومن ثم تقديم تصميم عملي لشكل الغرف بعد حل كل مشكلاتها هو توجه غير صائب لأن النقاش سيتفرع وربما ينحصر على موضوع السرير بحد ذاته وإغفال المشكلة الأصلية في الحمامات.. هذا رأيي
    موفق، مهند

    1. أهلا مهند،
      احترم رأيك، لكني لا أرى تشعب النقاش، فالحديث هنا عن جزء واحد من الهوية وهو الشعار. وهو ماحرصنا على تقديم الحل البديل له. فنحن نتكلم عن أساسيات الفندقة، وبعض التحسينات على الخدمة مقارنةً بالفنادق الاخرى.

      لو فصلنا كل مشكلة على حدى، ربما تشتت القارىء واستغرقت الدراسة وقت مما تستحق.

      شكراً لرأيك.
      محبك أحمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *